الشيخ الجواهري
293
جواهر الكلام
مني غير ذي النفس ، كل ذا مع إمكان منع صدق اسم المني عليه ، سيما بعد ما سمعته عن القاموس والصحاح ، وإن قلنا إن مرادهما التمثيل ، إلا أنه ليس ذا من أمثال ما ذكراه ، فلعل التردد فيه حينئذ من المصنف هنا والمعتبر في غير محله . كما أنه لا ينبغي الشك في طهارة سائر ما يخرج من الحيوان من المذي والوذي والودي والقيح وجميع الرطوبات وغيرها عدا الثلاثة والدم بلا خلاف معتد به في غير الأول ، بل يستفاد من حصر الأصحاب النجاسات في غيرها الاجماع عليه ، للأصل المقرر بوجوه ، والعمومات ، وخصوص الصحيح ( 1 ) في بلل الفرج ، بل والأول أيضا لذلك ، وللأخبار المستفيضة ( 2 ) حد الاستفاضة إن لم تكن متواترة الدالة بأنواع الدلالة من نفي البأس ، وأنه لا يغسل منه الثوب ، وأنه لا شئ فيه ، وأنه بمنزلة النخامة ، إلى غير ذلك ، والاجماع بقسميه . فما عن ابن الجنيد من نجاسة خصوص الناقض للوضوء عنده أي الخارج عقيب الشهوة ضعيف جدا محجوج بذلك كله ، كمستنده من خبر الحسين بن أبي العلاء ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " عن المذي يصيب الثوب قال : إن عرفت مكانه فاغسله ، وإن خفي مكانه عليك فاغسل الثوب كله " كخبره الآخر عنه ( عليه السلام ) ( 4 ) أيضا " عن المذي يصيب الثوب فيلتزق قال : يغسله ولا يتوضأ " . إذ هما مع قصورها عن المقاومة من وجوه محتملان التقية ، واشتباه الراوي في المني ، ولما كان طرف الإحليل نجسا ، والندب ، سيما وهذا الراوي بعينه روى ( 5 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " أنه لا بأس بالمذي يصيب الثوب ، لكن قال : فلما رددنا
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 55 - من أبواب النجاسات - الحديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب نواقض الوضوء ( 3 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب النجاسات - الحديث 3 - 4 - 2 ( 4 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب النجاسات - الحديث 3 - 4 - 2 ( 5 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب النجاسات - الحديث 3 - 4 - 2